الشيخ محمد السند

27

الإمام المهدى (ع) والظواهر القرآنية

الحكم العسكري ، وإنَّ هذا الاستنفار التعبوي في درجته القصوى يشبه إلى حدّ التطابق تلك التعبئة التي اتّخذها فرعون تجاه المصلح وهو النبيّ موسى عليه السلام ، هنا تشاكلت السنن بين حجج الله . إذن خفاء ولادة الإمام المهدي عليه السلام وما أنِسَه وعرفه المسلمون والمؤمنون من أمرها في ظلّ تلك الظروف التي استدعي فيها الإمام الهادي وهو الإمام العاشر من أئمّة أهل البيت عليهم السلام ، وما كان ذلك إلَّا لِتَحسُّب الدولة العبّاسية آنذاك من ظهور هذا المصلح الموعود الذي روى الفريقان فيه ما يقرب من اثني عشر ألف حديث ، كما رصدته إحدى المؤسسات التحقيقية العلمية في الحوزة العلمية عندنا « 1 » . إذن الحديث متواتر في ذهنية المسلمين ، في أنَّ هناك مظهراً مصلحاً منجياً منقذاً للبشرية عموماً ، وهذا محور آخر عسى أن نوفَّق لنستعرض الوعود القرآنية الدالّة على ظهور الإمام المهدي عليه السلام وأنَّه هو الذي يُظهر الدين على أرجاء الكرة الأرضية كافّة . الوحي الإلهي لُامّ موسى عليه السلام : هنا الآية الكريمة تقول : ( وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى . . . ) وهذا مقطع لطيف ، فما معنى هذا الوحي ؟ فامّ موسى ليست بنبيّ وليست برسول ، هذه ظاهرة قرآنية واضحة ، وهو أنَّ هناك من الأوصياء ومن الحجج الإلهيين غير الأنبياء وغير الرسل يوحى إليهم ، هذه الظاهرة القرآنية لا تفسّرها غير مدرسة أهل البيت عليهم السلام ، فإنَّ امّ موسى أوحي إليها ( أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا

--> ( 1 ) أنظر : كتاب معجم أحاديث الإمام المهدي عليه السلام ، الصادر عن الهيأة العلمية في مؤسسة المعارف الإسلاميّة .